بقلم حمود ولد سليمان
لقد أصبح من المسلمات واليقينيات، التي لا مجال للشك فيها، هو أن أي مقرر مدرسي لابد ان يخضع لمنظومة ومنهجية معينة، حتي تحصل الفائدة المرجوة منه. ومن البديهي ان الطالب، امام اكراهات المنهج وسلطة المقرر، يصبح محصورا ومقيدا في زاوية معينة. وقد تكون هذه السلطة سلبية اذا لم يعمد الاستاذ الي فتح افاق الطلبة وحثهم علي تجاوز السائد والجاهز واليقينيات وتعويدهم علي الابتكار والابداع ، واذا كان المنهج في العلوم الانسانية يختلف عن المناهج في العلوم الاخري كونه غيريقيني قطعي مما يجعله قابلا لاعادة البناء في كل لحظة نتيجة لان هذه العلوم ليست دقيقة تجريبية بحتة وان كانت تحررت شيئا ما من التجريد النظري واصبحت تطمح الي ان تكون علمية ، مع هذا وذاك
فلامناص من الاخذ بالمناهج الحديثة والعمل علي تجذيرها واحلالها محل النظرالادبي
الذي لم يعد مقبولا.
خلال مطالعتنا لكتاب (الادب والنصوص ) للسنة السابعة الثانوية ( الشعبة الادبية ) (1) تبدت لنا جملة من الملاحظات ، سنتوقف عند اهمها بغية تصحيحها والعمل علي تجاوزها في الطبعات القادمة
يقع كتاب الادب والنصوص موضوعنا في 247صفحةمن القطع الكبير وقد توزع الي 5محاوراوفصول مشفوعة بتطبيقات
الفصل الاول عن النهضة الادبية ومفهومها وسياقها ونماذج عن فن المقالة من الصفحة 7الي20وقد استوفي الكثير رغم طوله نسبيا ومع ذالك فلاباس به خصوصا انه حوي توضيحات قيمة بادراج نصوص جيدة كنص الجابري عن الاصالة والمعاصرة في فكر النهضة ، الا ان المحور الثاني منه المتعلق بالمقالة جاءسلبيا ، بعرضه لنصوص تعليمية جافة
لاتربي الذوق الادبي الجمالي ولاتفتح أي باب للاسئلة والبحث وهي نصوص لاتخلومن فائدة لكن كان من الاحسن ان يتم اختيار اخري اقوي منها ادبيا وجماليا وفلسفيا ، نعتقد ان اختيار النصوص بهذا الشكل لغاية توجيهية ايديولوجيه قد يكون مقصودا وهوماتبدي لنا في نص حافظ ابراهيم ومعروف الرصافي وابوالقاسم الشابي (الذي اختير له نص ضعيف جدا ، من ديوانه ، لغاية توجيهية ، في صورة تشوه شاعريته الفذة )،هذاالاختيار من الاكيد انه سياتي بنتائج سلبية ستنعكس علي الطلاب وتحد من قدرتهم علي الابداع والتفكير
الفصل الثالث عن الكلاسكية والرومانسية والرابطة القلمية والرومانسية في الادب الموريتاني والنقد الادبي وحركة الشعرالحر وهومقبول من حيث التنظيروالتاطير الا ان مؤلفي الكتاب يدرجون في الرومانسية كل قصيد يقوم معجمه علي الطبيعة وهو فهم مغلوط فليس كل نص فيه الحمام او الطير او المزن او الجداول رومانسي اذالرومانسية نظرة الي الحياة تقوم علي الاحساس بالذات والغربة والفجيعة والتوق الي المطلق والحرية وليست مطرا اوعصافيرا مغردة .
بالنسبة للمحورالمتعلق بحضورتجربة الشعرالحرفي الشعرالموريتاني نجد ان الكتاب اكتفي بنموذجين وهواختزال غير مقبول للحركة الادبية الموريتانية التي انجبت العديد من الاصوات الحية التي لاتزال ولله الحمد تواصل عطاءها ، ومن حقها بل من الواجب تدريسها وتقديمها بما يليق بها
الفصل الرابع النقد في الادب العربي الحديث ، في الدرس 46 عن المنهج البنيوي في النقد لا نجد توضيحا جيدا للمنهج البنيوي والخلفية المعرفية التي قام عليها كما اننا لانجد ذكرا للمناهج الاخري التي جاءت بعد البنيوية .
وفي الفصل الخامس السرد في الادب الحديث ، تقصيروتشويه للمشهد السردي في موريتانياكما في الشعر اذ نجد تجاهلاتاما لاسماء عديدة: امبارك ولد بيروك وحمود ولد سليمان وبابا ولد اشفغ وسميرة حمادي فاضل وسيدي محمد ولد حيماد وولد احظانا بالاضافة الي كتاب الفرنسية
وناخذ علي هذا الفصل عدم تحديد المفاهيم السردية تحديدا دقيقا مثل الزمان والمكان وصيغ الحكي والحبكة والبطل والبنية السردية. وان كنا ندرك انها مشكلة كبري عويصة تواجه حتي الجامعين ذالك لان مفاهيم هذا الحقل صعبة حتي علي المتخصصين كونها حديثة ،ومنتزعة من سياق غربي ومترجمة وهي وان كانت مبثوثة في المعاجم السردية وفي كتب المختصين في السردية امثال سعيد يقطين وعبد الله ابراهيم وحميد لحمداني وغيرهم فانهامع ذالك تبقي بحاجة الي التبسيط لذالك لامناص من الرجوع الي المعاجم ومحاولةتبسيط هذه المفاهيم حتي يكون الطالب علي بينة منها .
بشكل عام نقول ان الكتاب وان حوي فائدة جليلة فانه مع ذالك يحوي سلبيات عديدة وهي انه محشو باستطرادات تاريخية كثيرة لاطائل منها ، ونصوص لاقيمة جمالية فيها ،كما انه خال من التجارب العالمية التي هي نافذه ضروريةللاطلالة علي الخارج وفتح الافاق . وخال من نصوص كتاب المغرب العربي امثال الطاهروطارواحلام مستغانمي والاعرج والطاهربن جلون ومحمد شكري وزفزاف وابراهيم الكوني والفقيه والمديني . الضروريةلخلق التفاعل البناء والتواصل الثقافي الجميل مع الذات .
هناك اخطاء نتمني ان يتغلب عليها في المستقبل وهي اخطاءمن الممكن ان تبقي مع بعض الطلبة مثل القول ان لامباركة بنت البراء رواية بعنوان العبور الي الجسر الاخر وهو خطا إذ العبور للجسر الاخر مجموعة قصصية لجليلة بنت معلام ، و اخطاء مطبعية عديدة لاينبغي التساهل فيها مثل الرابطة القلقميةالمقصودبها القلمية .
واخيرانتمني الايتم اختيار النصوص الموريتانية في المستقبل لاعتبارات ايديلوجية، وان يكون التركيز علي النصوص التي تحمل مضمونا جماليا ، كونيا ، انسانيا لاننا بذالك نخلق جيلا من الطلاب يمتلك فلسفة ادبية بها يبدع ويبحث .
. وتبقي مسالةاساسية وهي عدم الاقتصار علي الكتاب المدرسي وتنبيه الطلاب الي ذالك، وحثهم علي التجاوزوالبحث خارج الكتاب مع امتلاك المنهج وتدريبهم عليه وشرحه لهم بوسيلة مبسطة.
هوامش :
(1)الادب والنصوص :للسنة السابعة الثانوية (الشعبة الادبية ) المعهد التربوي الوطني
2010
عدد القراءات: