www.eddiyar.net

ضربني وبكى سبقني واشتكى

28-01-2012 11:55

بقلم المصطفى ولد أحمد سالم الشريف

ذلك هو حال أهلنا في بلاد أزواد المحتلة التي تتعرض للضرب والعدوان والاغتصاب من حكومات المالية المتعاقبة، التي تهرع باكية شاكية، لقد أمنت العقوبة لأنها تضع يدها في يد الغرب يبرؤها من كل تهمة، من كل جرم، الأسود مظلوم زرعوا في عقله وفكره المظلومية يحسن دور الضحية! العربي المسلم جالب العبيد الظالم العنصري المتعالي لا أحد يصدقه يستمع لآلامه لجراحه النازفة ،اليوم تقرع الحرب طبولها بقوة "يلعلع" الرصاص أكثر لرد عدوان وهمجية حكومات مالي التي تشن عليهم حرب إبادة عنصرية منظمة، في ظل صمت وتواطؤ مريب من الجيران الذين يخافون أن ينكشف الساتر الجنوبي من حدودهم عن سوءاتهم وتقصيرهم تجاه قبائل الطوارق التي تعيش كشعب مشرد منهوب محروم في صحرائه التي هي مصدر ثراء لتلك البلدان من نفط و معادن ومياه وسياحة وغيرها ،وذلك ربما يفسر لنا عدم تبني ليبيا القذافي لمطالب هذا الشعب وكذلك الجزائر التي تعلن إيمانها بحق الشعوب في تقرير المصير، وهي التي تمسك قضية الشعب الصحراوي بعناد وفاء لمبادئ ثورتها كما هو معلن، و الأكيد أن الجغرافيا البشرية لها حضور في تلك السياسة المبدئية. أما في موريتانيا الحاضر الغائب فالأمر لا يخرج عن تلك الحسابات السابقة ؛ فالخوف من الزنوج يسكنها يؤرقها إلى حد أنها اصطبغت بصبغتهم وحافظت على اللغة الفرنسية كرابط لغوي يجمعها بهم ولكن ذلك لن ينجيها. قضية شعب أزواد تحتاج كل جهد وعون ونصرة ؛ فحكومات مالي " لا ترحم و لا تترك رحمة ربنا تنزل " بل إنها تقدم نفسها على أنها هي الضحية! تعاني من حركات تمرد شرسة مدعومة من الخارج ،و تصورهم على أنهم فلول من المرتزقة، ولم تساءل نفسها عن سبب حمل هؤلاء الفقراء الذين يقتلهم الجوع والعطش، وتدفنهم الرمال صباح مساء، عن دوافع ثورتهم عن محركات غضبهم، وهي التي ظلت تصم آذانها عن مطالبهم المشروعة التي كانت في البداية مجرد مطالب خدمية ، ومع ذلك بخلت عليهم واعترضت كل الهبات الموجهة لمناطقهم، ووقفت أمام كل الوعود والجهود الخيرة التي تريد زرع الأمل والبسمة على تلك الوجوه المغبرة التي نحتتها الطبيعة القاسية ،ورسم الظلم ظلالا كثيفة عليها ، لقد اختبروا وعود بماكو وخبروها وعرفوا مكرها وغدرها. لذلك بدأ سقف المطالب يرتفع منذ الاستقلال مع كل صفحة من صفحات عدوان وظلم السودان لهم ، بعد كل تلك المآسي والمجازر العنصرية ليس لهم اليوم غير مطلب واحد مشروع تكفله القوانين الدولية وآخرها أجاز لجنوب السودان الاستقلال عن الخرطوم فلماذا يحرم بيضان السودان الغربي من ذلك الحق؟ نعم يريدون الانفصال عن بقية الجسد الذي يعاديهم يرفضهم، وهنا يبرز اختبار للغرب الذي يدعي نصرته ودعمه لحقوق الشعوب التي تعاني التمييز العنصري والاضطهاد العرقي، أين هو اليوم من هؤلاء المظلومين الذين ينامون على رمال من ذهب؟ ! ويبقى الرهان على شعوب المنطقة وقواها الحية في تنوير الرأي العام المحلي والعالمي ونقل معاناة هذا الشعب المظلوم المقهور المكلوم الذي شرد وطورد في صحرائه ظلماً وبغياً من الزنوج العنصريين يقتلون رجالهم وأطفالهم ويسبون نساءهم على مرأى ومسمع الجميع في عالم بلا ضمير وعلى العرب البيضان وهم الأقرب أن لا يكونوا كالنعجة التي يقتلها الخوف عند جز صوفها وقد بدأ جز صوفهم منذ فترة ! لن ينجيهم الخوف ولن يؤجل ذلك اليوم الموعود أزواد اليوم وغداً أنتم تلتقطون كل يوم الإشارات تلمحون سكين ذبحكم تأتيكم التهديدات العنصرية تسمعونها تعيشونها يحتجزكم الخوف في منازلكم بعد العاشرة ليلاً الانفجار قادم لا محالة من يفجر الصاعق قد يكون بعض البيضان الذين يملؤهم الحقد وتدفعهم مطامعهم الأنانية وأحلامهم الخائبة التي لا تلامس واقعهم لا تبصر الأخطار التي تحاصرهم السنغال توأمكم "الصناعي" هي فوهة بركان الجيش قبضة الدولة وهيكلها الداعم ما هي نسبتكم في الجيش في الأجهزة الأمنية الأخرى؟ الثروة السلطة التي تتناحرون لأجلها تعتكفون على أعتابها لابد لها من حارس! القوة تنشئ الحق وتحميه حسب المبدأ الروماني واهم من يظن أن الأحقاد المتراكمة يمكن أن تزول إنها صبغة تلون القلوب قبل الأجساد ، إنها التربية الحزبية التي تكرر في كل مجلس في كل مهرجان خطاب العنف الذي يحاصركم! إذا لم نقف مع إخواننا في مجال تراب البيضان فإننا سنكون كحال الثور الأسود الذي قال أكلت يوم أكل الثور الأبيض ! إن مصيرنا لن يكون أفضل من حالهم . لقد توزعت الجغرافيا فضاء قبائل لمتونة ومن جاورهم من العرب الذين يتعرضون لتغريبة جديدة، علينا أن لا ننخدع بتلك القراءات المجاملة التاريخ يخبرنا ، لا عاصم اليوم بعد الله إلا مجاباتهم الكبرى وجبل آدرار التمر موطن حواضرهم الأولى وعنوان مقاومتهم ، العرب البيضان تنحرهم أحقادهم تعميهم عصبيات قبلية في زمن "بنات الناس المعلومة" مصطفة على جنبات الطرقات يلتقطهن كل عابر وداعر، في الأسواق في وضعية الاستلقاء والإضجاع ،أمام مطاعم اللئام من الشوام، نريد القبيلة التي تحمي الشرف وتصونه وتعلي البناء وترفد المجتمع بأواصر الرحم والقربى

عدد القراءات:

علق على المقال