2010/01/17

نداء إلى كل الوطنيين الصحراويين

مجموعة من المناضلين الصحراويين

أمام الوضعية المزرية والباب المسدود الذي وصلت إليه قضيتنا الوطنية، بالصحراء الغربية، نتيجة لعجزالأمم المتحدة، عن تطبيق مقرراتها، وعرقلة النظام المغربي وتعنته الذي وصل به إلى رفض كل حل خارج إطار سيادته على الصحراء الغربية، وعجز القيادة الحالية للبوليزاريو عن إدارة الصراع مع العدو، أو التعامل مع الأمم المتحدة، مما أدى بها إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات، إلى ان لم يبقى لديها ما تتنازل عنه ما عدا وريقات التوت التي تستر عورتها، وكان آخرها التسامح أمام قرار الأمم المتحدة، بمهلة جديدة تصل السنة، والذي ينطوي على العديد من الخلفيات الخطيرة، زيادة على فشل كل المفاوضات الذي لم يكن الهدف من ورائها، ومن طرف كل الأطراف ما عدا ضياعة الوقت وتطويل زمن معانات اهالينا في جحيم المخيمات جنوب التندوف. ليدقوا إسفينهم الأخير في نعش البوليساريو، ويتركونا نواصل موتنا البطيئة، في ظل هذه الوضعية المؤلمة والتي لا تبشر إلا بالأفق المظلم…

إن ضعف القيادة الحالية للبوليزاريو، وعجزها عن إدارة الصراع مع العدو، أو إتخاذ أي قرار يستجيب لطموحات وآمال وتطلعات شعبنا في تقرير المصير والإستقلال، بعد تسعة عشر عاما من وقف إطلاق النار، بل ان انحراف هذه القيادة وتحولها مع الزمن من مناضلي قضية الى سماسرة من سماسرة السياسة، تنظر الى القضية من منظار الربح والخسارة حولها الى عبء ثقيل على كاهل هذا الشعب. وعجز وضعف هذه القيادة يتمثل في الكثير من العوامل البارزة أهمها:

•اعتماد الخطاب الاستسلامي الدفاعي السلبي بدل الخطاب السياسي الهجومي الايجابي .

•الضعف امام الامم المتحدة وامام العدو مما دفع هذا الاخير الى المزيد من العرقلة والتعنت.

•اتلضعف أمام الحليف مما شجع هذا الأخير على فرض سياسته التي تراعي مصالحها قبل اغي شيء آخر.

•فقدان المبادرة الهجومية ووضعية الدفاع السلبي مما جعلنا نلهث وراء الاحداث، بعدما كنا صانعيها بدماء شهدائنا وتضحياتنا .

•عدم اتخاذها أي قرار هجومي في مستوى آمال وتطلعات هذا الشعب العظيم، بحيث انها لم تتخذ اي قرار ايجابي منذ وقف اطلاق النار حتى اليوم، ما عدا قرارا واحدا تحول بعد ذلك الى مهزلة وفضيحة، وهو قرار الرجوع الى الحرب اذا مرّ الرالي من التراب الوطني.

•عدم وجود سياسة ممنهجة لاستيعاب الاطارات المثقفة والخريجين الجامعيين وتوظيفهم لصالح القضية، مما خلف نزيفا بشريا رهيبا، من الإطارات، نحو العدو والخارج، في الوقت الذي نجد فيه معظم المسؤوليات في يد مجموعة من الأميين ليس لهم من رصيد ما عدا انتمائهم القبلي وولائهم للرئيس.

•تهميش الكوادر والاطر المثقفة والخريجين الجامعيين والمقاتلين الابطال الذين صنعوا مجد هذا الشعب في ميادين الكفاح.

•عملية ممنهجة للقضاء على القوة العسكرية الصحراوية باعتبارها العنصر الفعال في حسم الصراع.

•ترك ضحايا الحرب يعانون مصيرهم المجهول في ظروف جد مأسوية.

•التفريط في عائلات الشهداء، ونسيان ابنائهم الذين ينظرون إلى الممتلكات العامة التي يعتبرونها ثمرة دماء آبائهم، يتمتع بها اخرون لايستحقونها، ويتاجرون بها.

•كل ما يهم القيادة الحالية هو تنظيم مسرحية المؤتمر كل اربع سنوات لتبقى متمسكة بالسلطة من اجل ما توفره لهم من مصالح وامتيازات وصلت درجة التهريب والسرقة والمتاجرة بمكاسب الشعب وبناء المصالح في الخارج (المنازل في موريتانيا والجزائر واسبانيا والحسابات البنكية السرية).

•تحويل شعبنا من شعب مجاهد ومكافح الى شعب من التجار (التبتابة) والمهربين والمتجارة حتى مع العدو من خلال الربط، أمام صمت القيادة وربما تورطها.

•إخفاء، عن الشعب، الأخبار والمعلومات المتعلقة بمصيره: ( زيارة ممثل الحكومة الأمريكية، شهر يونيو 2000، والزيارة الأخيرة للوفد الرسمي الإسباني، يونيو 2004، وأسرار المفاوضات مع المغرب، وإملاءات الحليف.. )

كل هذا، مع وضعية اللاحرب واللاسلم، خلقت لدى شعبنا حالة معنوية منهارة وآفاقا مظلمة ( خصوصا بعد القرار الاخير لتمديد تواجد المينورسو مرة كل سنة، وفشل المفاوضات، وإنتحار الكثير من الرفاق بدفعهم للإرتماء في احضان العدو المغربي... ) ووضعية لامبالاة سياسية وقنوط وظلام في الافق مما خلق تسامحا مع المبادىء والمقدسات وخلق بدلا منها البحث عن بديل لهذه الاكذوبة كما اصبح الكثيرون يسمون القضية الوطنية:

- التهافت على اوراق الجنسية بالجزائر وموريتانيا واسبانيا، لمن لم تسمح لهم ضمائرهم بخيانة دماء شهدائنا، والتوجه للعدو.

- التهريب والتجارة في المحرمات، حتى مع العدو عبر خطوط الدفاع الرملية، وعقلية الإرتزاق. وأستغلت القيادة هذه الوضعية المؤلمة لتترك الحبل على القارب، وتستخدم سياسة الإلهاء والترغيب والتدجين، عبر توزيع المناصب ، ووضع لهايات في فم الإطارات لتمتص عبرها ما يتساقط من فتاة موائد الرئاسة، ولتبقى أفواهها مكممة، وهذا ما أكدته بشكل واضح مهزلة المؤتمر الأخير، التي لم يطبق اي شيء من قراراته التي ظلت حبرا على ورق كالعادة مع هذه القيادة...

لقد أثبتت لنا الأيام، وبعد أحداث الصراع على السلطة ( 1988 ) التي لعب فيها الدور الكبير مع عمار حضرمي كل من عبد القادر الطالب عمار ومنصور عمار، أن هذه القيادة عاجزة، وفاشلة في التسيير، وفي بعد النظر، وأن كل ما يهمها هو البقاء في السلطة مهما كان الثمن. وكل من قل نصيبه من الغنيمة من أعضاء القيادة، يتاجر بنا عند العدو ويبيعنا في المزاد العلني. فكيف تريدون من جسم لم يتجدد الدم في دماغه منذ أكثر من ربع قرن، أن لا يصاب بالشلل. وهذا هو الوضع الحالي للبوليزاريو.

. إن تدمير المؤسسات الوطنية، المتعمد، وتحويلها إلى هياكل شكلية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، التي عملت القيادة، عن عمد ومع سبق الإصرار، على تدميرها وتخريبها، بعد أن كانت رأس الحربة في مواجهة العدو، عملية الهدف منها أن نصبح مجرد لاجئين تتاجر بنا هذه القيادة العاجزة والمنحرفة: لم نعد قضية وطنية، لم نعد دولة معترف بها من طرف الوحدة الإفريقية، لم نعد شعبا سبب وجوده في لحمادة هو الكفاح من أجل العودة وحقه في تقرير المصير والإستقلال، وليس بناء دولة في لحمادة، والبحث لها عن هيكلة مناسبة.

وهذه الأوضاع المؤلمة يقابلها في الجانب الآخر من الجدار: إحتلال، إحتقار، قمع وإرهاب، أختطافات وسجون وإنتهاكات لحقوق الأنسان، والمواطن الصحراوي في المناطق المحتلة، ودعاية لحكم ذاتي لا وجود له في ارض الواقع، وتحول منذ أيام إلى جهوية موسعة، زيادة على مقاومة سلمية شجاعة أبدعت فيها المجاهدة مينتو حيضار، وتتاجر بها القيادة، وهذا هو ما يجعلنا نخاف من ان يكون مصيرها في نهاية المطاف هو مصير المجاهدة الجزائرية: جميلة بوحيرد التي يعرفها الجميع، وعملية إبتلاع ممنهجة من طرف النظام المغربي المحتل. فالشعب بين عدوين: عدو واضح ظاهر هو الغزو المغربي، وعدو داخلي متخف هو أعضاء هذه القيادة العاجزة والمنحرفة..

إذن فالواجب والضروري يحتم علينا إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان…

لهذا لا بد من العمل الجاد والمنظم من طرف كل الوطنيين الصحراويين، وإطارات الجبهة الشعبية، وخوفا على مصير هذا الشعب المكافح ، وحرصا على الحفاظ على مكاسبه، لجعل حد بالسلم او العنف لإنحراف القيادة، وتخليها عن المباديء الأساسية للجبهة، والخط الصحيح الذي رسمه شهداؤنا وعلى رأسهم مفجرها وشهيدها: الولي مصطفى السيد. ونتبنى الديمقراطية والحوار والتناوب على السلطة كمنهج حضاري للتسيير.. ونفرض على هذه القيادة، تشكيل لجنة وطنية محايدة، لتنظيم ندوة وطنية، يفتح خلالها حوار وطني حول آفاق المستقبل بالنسبة لشعبنا، والإجابة عن السؤال الملح: إلى أين نحن ذاهبون، أمام الوضعية الحالية ذات الأفق المظلم والمسدود؟. وتنظيم إنتخابات وطنية حرة نزيهة وشفافة وبكل ديمقراطية، لتعيين قيادة جديدة لهذا الشعب، من الشباب المثقف وأبناء الشهداء والإطارات التي لم تتلطخ آياديهم بالسرقة والفساد وإستغلال الموارد العامة في مصالح ذاتية، ولم يقوموا بأي عمل مناف لحقوق الإنسان، مع إستبعاد كل من أعطى أوامر بإختطاف المناضلين وسجنهم....

وأرى انه يجب أن يكون من بين اولويات عملنا:

_ فتح المجال أمام الإطارات الشابة، القادرة والنزيهة، لتولي المناصب القيادية.

_ إعطاء عناية أولية وملموسة للجرحى وضحايا الحرب، تغنيهم عن مد اليد للآخرين، والوقوف عند مراكز المراقبة ( الكونطرولات).

_ عناية مادية ومعنوية لعائلات الشهداء وأبنائهم، لتكون وضعيتهم المادية أفضل وأحسن من غيرهم، ولتصبح بذلك هذه العائلات مفخرة ورمزا للكرامة والحرية.. وكل عائلة ليس لها شهيد تتمنى لو كان لديها شهيد أو أكثر وليس العكس كما هو واقع اليوم.

_ حرية التعبير وإحترام االرأي المعارض.

_ إحترام حقوق الإنسان، وتقديم تعويضات مادية ومعنوية لكل ضحايا سجن الرشيد الرهيب، وجبر الضرر والإعتذار لهم عبر مصالحة مع الماضي.

_ يقدم للمحاكمة كل من أعطى آوامر بإختطاف المناضلين أو أشرف على تعذيبهم.

. _ العمل بمقولة الشهيد الولي: رفض الواقع الحالي: شعب لاجيء مشرد خارج وطنه، والعمل على تحقيق الواقع المطلوب: شعب واع منظم محترم فوق كامل ترابه الوطني.

_ إعطاء مهلة للأمم المتحدة، لا تتجاوز عدة أشهر، لتطبيق مقرراتها، أو الإ نسحاب من المنطقة.

إننا متأكدون من أن الطريق مليء بالمصاعب والأشواك، أشواك الغزاة المغاربة والقيادة العاجزة، ولكن تلكم هي طريق الرجال الذين يصنعون التاريخ، مثلما صنعناه مع الشهيد الولي، منذ إنطلاقة الثورة. أما الرذلاء والمتملقون والإنتهازيون فهم أصحاب الطرق السهلة.( ما يسمن فالعام لمحال يكون أذياب ). وليكن شعارنا في مسيرتنا التصحيحية ضد هذه القيادة العاجزة: لا لقبول الحمادا الجزائرية كبديل عن الوطن.

مجموعة من المناضلين الصحراويين تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

عدد القراءات:

علق على المقال



نداء لكل الوطنيين الصحراويين
خداجة سعيد
19-01-2010 00:21 انا كصحراوية عشت في المخي
مات سنوات طويلة والآن انا اتواجد بموريتانيا، اؤكد ان مقال هؤلاء الصحراويين هو التعبير الحقيقي عن ما هو واقع حاليا بالبوليساريو، فنحن معكم والله ينصركم ووفقكم الله والسلام عليكم
KHQLIH@MAKTOOB.COM
نداء لكل الوطنيين الصحراويين
sidi
18-01-2010 21:21
نعتز بالرئيس أحمد ولد داداه وبوطنيته وتضحياته في مقاومة الإحتلال والإستبداد والدكتاتورية في الوطن العربي عامة وفي البوابة الغربية للأمة العربية ، شنقيط الحبيبة أرض الرجال أحفاد المرابطين ومهد المنارة والرباط ، ونعتز أكثر بهذا الموقف في الظرفية الراهنة التي تشهد فيها بلادنا تطورات خطيرة تضرب سيادتنا الوطنية في الصميم و تستوجب تكاتف كل السواعد الوطنية المؤمنة بموريتانيا حرة ومزدهرة وسيدة على أراضيها للتصدي للإحتلال المغربي (الخفي) لبلادنا فمن غير المعقول ومن العار أن نبقى صامتين خائفين على أنفسنا ومصالحنا الشخصية ووظائفنا وتجارتنا في حين تدار بلادنا بالروموت كونترول من طرف مدير المخابرات المغربية ياسين المنصوري ،أين نحن من نخوة وشرف أبطال المقاومة ؟ ألم تكن لديهم مصالح يخافون عليها ؟ نعم لكن شهامتهم ونبلهم وإيثارهم جعلهم ينفضون أياديهم من كل ذلك خدمة للوطن وسيادته ، إن المواجهة بين القوى الوطنية الموريتانية والكاديريون الجدد ومن ورائهم أسيادهم في الرباط تعتبر مسألة حتمية ،لأن التيار الوطني لن يقبل بأقل من وطن كامل السيادة ومستعد لدفع ثمن الحرية في حين أن الأجنبي يريد مزرعة للدواجن يصول فيها ويجول ديك نزار قباني السادي البربري ،يمشي نافشا ريشه ،يطلق النار على رؤوس تلك الدواجن ،يمتطي صهوة دبابة ،إن مسألة طرد الأجنبي هي الأولوية رقم واحد ،فلا ديمقراطية ولاتنمية في ظل الإحتلال وأخطر أنواع الإحتلال هو الإحتلال المخابراتي لأنه يمسك بزمام الأمور من وراء ستار خشبة المسرح ويكون مطلق اليد في تخريب البلد وضرب القوى الوطنية (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) ،فنحن لن نسى مفرزة كادير التي كانت بمثابة اليد التي حاول المغرب بواسطتها البطش ببلدنا يوم كان يدار من طرف قيادة وطنية تعتمد على الله وعلى شعبها ولاتأخذ الأوامر من باريس أو الرباط ،كما أننا لن ننسى إنقلاب الرباط على ديمقراطيتنا 6 أغشت 2008 وهنا أقول لكل أولئك الذين كانوا يتساءلون عن برنامج كادير في حالة نجاح إنقلابه أن ينظروا إلى برنامج حكومتنا المغربية الإستقلالية فهو برنامج كادير : تصفية أصول الدولة الموريتانية على مراحل عبر إفتعال أزمات ولم لا حرب أهلية حتى يسهل إبتلاعها ، حل الجيش بصفته مؤسسة فاسدة ،إثارة الهلع في نفوس الموظفين عبر الإقالات المفاجئة والحبس بتهمة الفساد حتى لايكون للوطنيين منهم رأي يخالف \\\"الأيام التشاورية حول الحكامة\\\" التي استوردها زعيم الحزب الحاكم من الحزب الأم (حزب الإستقلال) ويجري التسويق لها هذه الأيام وربما يتم طرح فكرة الإندماج مع المغرب الذي قد يتذرع أصحابه بفشل تجربة الحكم منذ الإستقلال في تحقيق التنمية وإرساء دولة المؤسسات والحقيقة أن ذلك الفشل مرده إلى التدخل الأجنبي الذي لايريد للتيار الوطني أن يمسك بزمام الأمور حيث دأب على فرض حكومات إنتهازية تهدف إلى التشبث بالسلطة إلى آخر رمق حتى لو كان ثمن ذلك تسليم البلد بكامله للأجنبي ،ففي ظل هذه الحكومات لاغروة أن تخفف الرسوم الجمركية على السجائر وترفع على الأرز والقمح في بلد بات يخم شبح المجاعة على أجزاء منه، \\\"ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين\\\" .
sidi@yahoo.com