كتب عبد الفتاح ولد اعبيدن
نظرا لأن ملف الشكوى المطروحة من قبل بوعماتو، مازال مفتوحا أمام القضاء الموريتاني، دون مبرر مقنع بعد العفو "الرئاسي" الصادر يوم الأربعاء 8 ابريل2009، ولأن الجروح -وهذا هو الجانب الأهم عندي-مازالت لم تهدأ بعد على مستواي الخاص، فإنني أجد نفسي مضطرا ومرغما على تبيين موقفي-بصراحة-من هذه المظلمة الكبيرة، التي يعرفها الكثيرون في هذا العالم الفسيح، والمملوء المفعم بالظلم والعذابات المتنوعة.
وفي هذا السياق التاريخي الحساس أقول باختصار، لقد بلغ الألم مني مبلغا لم أعد معه قادرا على تجاوز هذه المظلمة الغائرة في النفس والدم والشعور واللاشعور....
فلعله عقاب رباني أصاب الله به هذا الشخص، من خلال غضبي عليه، بعد أن ظلمني وظلم غيري ممن لا يستطيع رد الظلم، ولو بقلم جريء غير حرون وغير متردد وغير هياب، وكذلك غير متهور، لمن يحسب الأمر بلا عقال أو حساب متوازن!!!.
حاولت وحاول الكثيرون من حولي إلزامي بكظم الغيظ بعد الظلم الفادح الشنيع الفاحش الذي وقع علي، وحاولت إقناع نفسي وعقلي بضرورة هذا الكظم، وبالتالي العفو، ورغم أنني لا أرفض هذا الكظم المتلازم مع عفو واسع، على أن يكون له من الدواعي ما يريح العقل والنفس ليصبح عفوا حقيقيا، وليس خورا أو خوفا أو تفاديا لخطر راجح محتمل، ولهذا السبب أصررت على البوح وتحديد شروط هذا العفو قبل تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع.
إن الدماء التي تجري في عروقي تأبى السكوت على الضيم والإهانة بإختصار شديد، ولن أقبل الضعف (غير الصحيح على الأقل في جانبه المعنوي والأخلاقي)، لأني صاحب قضية عادلة، تتلخص في رفض ما وقع من محاكمة على أساس قانون متعسف وتهمة مفبركة، وما تبع ذلك من تحريف وتهويل.
وحتى لا تضيع الحروف في غير إتجاهها الملائم، تحت ضغط الشعور بالظلم المر الزعاق، أقول لقد تسببت ضمن الشكوى التي تقدمت بها -يا بوعماتو- في جرح بالغ، عندما أمرتني السلطات الإماراتية، تحت القهر والإكراه بنزع الملابس كلها، مجسدة -أي تلك السلطات- في شخص شرطي إماراتي المهنة، نيبالي الجنسية.
ثم إن محاولة الإغتيال أو الأذى الجسدي يوم الأحد 27 مايو 2007 في السجن المدني المركزي (المجاور لقصر العدالة)، على يد المدعو عبد الله ولد كابر الملقب "لكحل"، الذي رفض الإغراء المادي الموعود عندما ينفذ جريمته المزعم عليها يومها، من قبل جهات مجهولة، وللتحقيق أن يحكم بالبراءة أو الضلوع، لكنك آثرت على سير التحقيق الأمني بعد إحالة الملف إلى المفوض إسلم ولد مفتاح مفوض المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية، التي تلقت أمر التحقيق في الملف من قبل وكيل الجمهورية آنذاك السيد بنعمر ولد فتن.
فما حقيقة هذه الحادثة الخطيرة في تاريخ البلد، وتاريخ العلاقة بين رجال الأعمال والإعلاميين، وما الذي يمنعك من الرضوخ لطلب التحقيق إن كنت بريئا مثل ماء المزن، كما تدعي أو يدعي بعض الحريصين على "مصالحك" وخواطرك؟!.
إن هذا الطلب المؤجل دون سبب وجيه، سيظل عدم البت فيه مصدر تساؤل حول مصداقية وجدوائية الجهازين القضائي والأمني في هذا البلد، وغياب حقوق الفقراء والضعفاء، والمظلومين مقابل تأثير "الأغنياء" والمتنفذين عموما.
إنني لا أجزم بصلة شخص دون غيره بهذه المحاولة المرعبة لمستقبل المهنة الإعلامية المقدسة والكلمة الحرة في هذا الوطن الهش المهزوز، لكنني لا أبرئ الشاكي والمتسبب في سجني ظلما وعدوانا في تلك الفترة، والتي تفتقر لأغلب شروط العدل والإنصاف (خصوصا إنصاف الضعفاء أو المستضعفين على الأصح).
ومن جهة أخرى تحويل الملف إلى القانون الجنائي ظلما وعدوانا وكيدا، وتحكما جليا فاضحا في جهاز القضاء، من خلال إعادة التكييف غير المفهوم، فأي بلاغ كاذب في عملية نشر، لم يتم معها إبلاغ أي جهة رسمية، لا إدارية ولا أمنية ولا قضائية؟!، أين أبسط معنى قانوني سليم من معاني البلاغ الكاذب والكاذب فعلا، قانونا أو عقلا أو شرعا أو عرفا؟!.
إن نشر هذا الحكم القضائي في جميع وسائل الإعلام (الجزيرة والعربية والعالم وغيرها من القنوات العربية والصحف المحلية والدولية والمواقع الألكترونية وغيرها من المنابر الإعلامية وحتى التلفزة الموريتانية الرسمية جدا)، والمساس من سمعتي المهنية والأخلاقية، بأنني إرتكبت جرم البلاغ الكاذب غير الموجود إطلاقا، في هذه المقالة (العدد242 الصادر في شهر مايو2007) مهما كان التعسف ولي أعناق الكلمات والمواد القانونية، وإصدار أمر بتحويل التهمة من القذف والتشهير إلى البلاغ الكاذب (القانون الجنائي)، أقول هذا التصرف ما الذي جعلك تقدم عليه (بضم التاء)، دون وجه حق قانوني أو أخلاقي، سوى قانون الغابة، وخلق التشفي والرغبة المجانية في رفع سقف العقوبة، من سجن 15 يوما في قانون الصحافة أو غرامة 400 ألف أوقية، ودون إمكانية الجمع بينهما، إلى سنة نافذة وغرامة وهمية غير واردة (300 مليون أوقية أي حوالي مليون أورو)، أكبر غرامة في هذا الكون، منذ أن بزغت مهنة الصحافة والكتابة، من أيام النشأة البشرية الأولى وإلى اليوم!!!.
يا لمرارة الظلم وغرابة هذا السياق!!!.
هذا عدا عن تحويل الملف إلى الأنتربول (من إنواكشوط إلى أبوظبي دون إشعار الإدارة المركزية في مدينة "ليوه" الفرنسية) والتسليم والإحالة المباشرة إلى السجن المدني بدار النعيم، والسجن ثلاث مرات في دبي، وفي أبو ظبي (سجن الوثبة أكبر سجون الشرق الأوسط).
والدخول في الزنزانات، والمنع من الكتابة داخل السجن، والظروف الصحية والنفسية، وظروف الأسرة، وظروف المشروع الإعلامي العتيد العنيد (يومية الأقصى)، وبعد هذا تطلب تحديا "لرئيسك"، الذي أصدر العفو، والذي بدأت علاقتك معه تسوء (من أحبك لشيئ أبغضك لزواله). أقول تطلب التعويض بمليار أوقية، بعد إعادة فتح الملف بشكل مفاجئ، والذي كان من المفترض أن يغلق ويشطب عليه (بعبارة قانونية) بعد ذلك العفو المريب.
ضربني وبكى، وسبقني وإشتكى!!!.
لا لن تسبقني فقد دبر الأمر، لدى جهة عادلة قادرة عليمة بكل شيئ وسترى!!!.
أجل سترى هنا قبل العالم الآخر، وإن بقيت حريصا على إلتزام الهامش المتاح من حرية التعبير فحسب، مع الانسجام مع ما هو موجود من قوانين الأرض وسلب العرض، المعمول بها، لأنني أعرف مدى أهمية إحالة الموضوع إلى تلك الجهة الربانية، التي أعرفها بعض المعرفة (تحاشيا لتزكية النفس مع مطلق الإيمان بها) وربما يشكك غيري من عتاة الظلم والطغيان والغفلة، بدورها المرتقب -دنيويا وأخرويا-، في الملف 544-06، 577-08، الأول رقم الملف في موريتانيا لدى القضاء الموريتاني، والثاني رقمه لدى الإمارات وقضاؤها الذي سلمني ظلما وعدوانا، وإستخفافا بحرمات الحق والمظلومين وأصحاب المهنة الإعلامية في الوطن العربي، الذي وقعت فيه أول حالة تسليم لصحفي -ولو كان مجرد دعي تافه- في ذلك اليوم المشهود الأحد 30 نوفمبر2008، على الخطوط التونسية، من دبي إلى نواكشوط عبر تونس "الخضراء".
لقد سمعت صراخي في عالمك الفاني الذي فتنك، وأنا المظلوم المقهور، وتحسبني دون حساب دقيق خائفا من احتمال غدرك أو سجنك، بحكم استمرار فتح الملف دون وجه حق، رغم تحفظ البعض من تصريحات عزيز، فاضطروا للتأجيل المفتوح!!!.
والحقيقة أنني لن أعفو عنك إلا بشروط محددة وهي كمايلي، وإن كانت في نظري شروطا ميسرة إلى أقصى الحدود!!!:
1-الإعتذار إلى والدتي التي لم تحظى به من الأبناء إلا عبد الفتاح ولد عبد الرحمن ولد اعبيدن المولود في المستشفى المركزي بمدينة أطار يوم 23-12-1965.
2-الإعتذار إلى صلاح نجلي العزيز وإخوته وسائر اسرة أهل أعبيدنه بالمعنى الخاص والعام، وسائر أبناء شمس الدين، الذين وصلوا العهد والنفع معك وأسديتهم في المقابل كرها وغدرا وضررا ومؤامرات متواصلة حتى اللحظة!!!.
3-الإعتذار إلى كافة المشتغلين بالمهنة الإعلامية المقدسة في العالم أجمع، وفي موريتانيا وبلاد شنقيط على وجه الخصوص.
4-إعلان الإستعداد للتعويض، على أن يكون أقله ما طلبت في المحضر الاول أمام قاضي الديوان الثاني السيد محمد محمود ولد طلحة (مليارين من الأوقية) الهابطة القيمة، وهو مبلغ زهيد، لتعويض بعض أضرار الأسرة والأقصى والزملاء في موريتانيا بشكل خاص، الذين آذيتهم وأخفتهم أو بعضهم على الأصح، بهذه المتابعة القضائية المرهقة، منذ دجمبر 2005 وإلى اليوم.
5-السفر إلى الإمارات، والوقوف عاريا-وهذا هو الأهم-أمام نفس الشرطي النيبالي، في نفس الغرفة، وفي نفس اليوم من الأسبوع الخميس، وفي نفس الشهر نوفمبر.
6-الذهاب طوعيا إلى السجون المذكورة، وقضاء نفس العقوبة.
ولا داعي لذكر أو توضيح بقية الشروط، فلعلك فهمت دلالة وفحوى تلك الشروط الميسرة فعلا!!!، لأنها في الحقيقة لا تفي بإشفاء غليل ظلمي العميق، الذي إن نسيته أو نسيه غيرك من خلق الله أجمعين، فإن الله به عليم، ومرارته في نفسي باقية إلى يوم القيامة.
وفي الحقيقة لو لم تسعى إلى محاكمتي على ضوء قانون غير مختص (القانون الجنائي)، أو إقتصرت على التهمة الأولى، مع صدور حكم "جائر عاد"، رغم عدم وجود قصد التشهير أو القذف فيما كتبت، وعدم توفر شروط التهمة الأولى المدعاة "القذف والتشهير"، لجاز تجاوز بعض جوانب هذه المظلمة المعقدة المغيظة المغضبة، أما وقد فضلت وفضل المتعهدون من المحامين لصالحك اللجوء إلى التصعيد وغرس السكين بقوة، فإن الامور قد خرجت عن مستوى السيطرة التقليدية.
وهذا قدر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما إذا سمعت صراخك في عرصات يوم القيامة، مستشفعا بالعرش من خلال النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، لأنك مسلم سميت عليه، فهذا أمر فيه نظر!!!.
وداعا إلى يوم اللقاء عند الرحمان، وليس بيننا وربنا ترجمان، أو محام أو قاض إلا العدل الديان "ولله الأمر من قبل ومن بعد".
اللهم قد غضبت غضبا شديدا، اللهم إنتقم، اللهم إنتقم،
اللهم إنتقم"....