2010/02/05

الإنفلات ثم الإنقلاب: مجرد رصد وتوقع

كتب عبد الفتاح ولد اعبيدن

إن الوضع القائم على جميع الصعد يدعو إلى توقع الأسوأ مما هو ملموس في هذه الأيام!!!، وعدم القدرة على التوقع ضعف مشين في حساب الأمم والأفراد، لأن الوجود الإنساني يتطلب الحزم والحذر المضاعف، وهو ما يعني الإستشراف الدائم نحن الأفق المنتظر، والتفكير المستمر، بناء على معطيات موضوعية قصد تحسين الحاضر وبناء مستقبل آمن أفضل من الواقع المعيشي في اللحظة الآتية الحالية!!!.

. رغم ما تثيره كلمة اللحظة، من جدل معقد قد يكون مجديا أو عقيما، نظرا لغموض الفارق الجوهري بين الماضي والحاضر والمستقبل، لكون الساعة المنصرمة للتو ماضيا، والحالية حاضرا مهددا (بالذوبان السريع في الدورة الفلكية الكبيرة)، والمستقبل وقت مأمول محفوف بمخاطر المجهول (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا).

. وقد لا يعيش الإنسان بعد إستعادة النفس أو أخذه على وجه (الشهيق والزفير)، تلك العملية الدائمة طيلة حياة الإنسان، وإن تمت في صمت وتناغم صنعه الرحمان في لطف وترتيب بديع يستحق الكثير والكثير من التأمل الطويل العميق.

. صفحا عن هذه الفلسفية الممزوجة بالحقائق الدامغة والبديهيات الخداعة، التي يحسبها الجاهل بسيطة، ويقف أمامها العارفون وأولي النهى ردحا طويلا من الزمن -مرددين الفكر والنظر- دون كلل أو إصابة للمقصد المنشود، من الفهم والراحة العقلية النادرة، والمرهقة المبتغى والهدف البعيد، المستحيل في أكثر المفاهيم والمواضيع.

. وعودا على بدء أقول إن الملامح الراهنة للأداء السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي لنظام ولد عبد العزيز، تدفع إلى التفكير بجد وصراحة تامة مع النفس فيما ستفضي إليه مجمل هذه التخبطات والتحركات العشوائية التي تصدر في كل إتجاه، محدثة جلجلة وصوتا مدويا وأضرارا متنوعة في كل قطاع وساحة ومجال.

. وبغض النظر عن الدعاية السياسية الفارغة، للحزب الحاكم upr وغيره من جهات الموالاة المفرطة، التي لا تنتظر لزوالها وتبدل موقفها إلى سواه من العداء والتشفي إلا سقوط النظام الحالي وإستبداله بآخر، من أي نوع أو نمط، فإن الحالة السياسية القائمة مثيرة للشفقة والخوف في آن واحد، بسبب بسيط يتلخص في ضعف الرئيس أو الحاكم العسكري الحالي، وعدم قدرته على تسيير دفة الحكم لوقت أكثر مما فات وإنصرم.

. لقد بدأت التحديات تتسع وتتصاعد إلى مستوى يستحيل معه إستمرار الحارس السابق للقصر الرمادي في تثبيت الأمور وحلحلة معضلاته المتنوعة المتفاقمة.

. ولقد أوشك على القول خذوها أي أمانة الرئاسة وأريحوني من هذا العناء المهلك.

. فمن قائل إن الشيخ الددو بالتعاون مع فريق من "تواصل" و"عادل" هم المسيرون الأخفياء لشؤون القصر، بعون من بعض الجنرالات الجدد: ولد الهادي ومسغارو ولد لغويزي في الأمور الأمنية والعسكرية. ومن فائل إن الدولة تعيش فراغا كبيرا في جوانب شتى ومجالات متعددة، هي مرد وأصل ما يتحرك على السطح من تناقضات وتجاذبات تمس رجال الأعمال تارة ورجال الإعلام طورا وتتجه إلى حوار القاعدة لتجاوز الخطر الأمني الهائل، كما تتجلى في علاوات سخيفة تكاد تفجر الساحة النقابية والعمالية بصورة أوسع وأشمل، هذا إن تمكنا من إخفاء المجاعة التي أضحى الإتحاد الأوروبي يتوقعها بقوة في عموم غرب إفريقيا!!!. وباختصار الحارس لا يكون عادة قائدا إلا على وجه الشذوذ، وإن كان لكل قاعدة شذوذ، فهل سيكون ممثل شذوذ القاعدة عندنا حارس قصرنا الرئاسي السابق وحاكمنا الحالي ولد عبد العزيز؟!.

. إنتظر سترد الأيام والشهور القادمة على هذا التساؤل المشروع الحتمي الحرج، وما أظن الإجابة العملية لصالح سكان القصر الحاليين وأنصارهم -إن صح الإطلاق- لأن النصرة في موريتانيا مثل جو عاصمتها المتقلب بإمتياز مثير.

. وكثيرون حتى من أقارب ولد عبد العزيز، ومن الأقربين إليه في جانب المصلحة والعاطفة القبلية الضيقة، يقولون صراحة لقد تعطل البلد وأصبحت المسيرة على الدوام نحو القهقرى، للأسف البالغ-على حد قولهم!!!.

. والغرب الماكر ودوائره الأمنية المقيمة في نواكشوط (السفارات والقنصليات، والجمعيات غير الحكومية التي تحمل عنوانا وتخفي مهمات غائرة في العمق).

. أقول هذا الغرب المتمصلح (الفرنسيون خصوصا والأمريكيون في الصف الثاني)، يدركون مدى وجاهة ما نعيه من هشاشة التجربة "العزيزية" وقرب تخبطها في سكرة الإندثار والفناء السياسي الوشيك المرتقب، في فترة أقل من ثلاثة أشهر بإذن الله.

. لقد فعلها بنفسه لنفسه ولبلده، والذي أهانه وإحتقره عندما إختار قيادته بصورة قسرية غير ديمقراطية وغير مبررة، وخصوصا في باب صعوبة الأمانة وكثرة وتشعب شروطها وعواملها المساعدة، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إننا لا نعطي هذا الأمر من طلبه" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

. وقال ربنا جل شأنه: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا".

. لقد نصحت الرجل عبر رسالةSMS من دبي يوم 19 أغسطس2008 بعدم الترشح، لكنه أصر للأسف، وهو متذكر يوما ما ما قلت له من قبل، والمريض يرفض عادة دواءه المر، ويفضل سماع أشياء وهمية عن إحتمال برئه، دون إقدام على الدواء الكامل، ولو كان أفضل في نهاية المشوار لصحته وعافيته.

. ويقول المثل الحساني عندنا "أسمع قول إمبكينك ولا تسمع قول إمظحكينك"، أي إسمع القول الذي يبكيك ويحزنك ولا تسمع القول السار الخادع.

. إننا بحاجة للحوار الواسع الحقيقي، ولو أدى إلى إستقالة "الرئيس" محمد ولد عبد العزيز وإقامة إنتخابات رئاسية جديدة، وبمشاركة الجميع، دون إقصاء عسى أن نتلافى "إتسونامي" البرلماني والاجتماعي والسياسي والأمني المرتقب على وجه راجح!!!.

. فبعد نهاية فترة الهدوء الخداع الذي يسبق عادة العاصفة الهوجاء، أي حوالي شهرين أو أكثر بقليل، ستبدأ الإحتجاجات البرلمانية والإعلامية على الحكومة المنتظرة، داخلين بتخطيط وتحريض خارجي "خفي معروف" في مرحلة حجب الثقة (كما تدين تدان)، ثم تسقط حكومة (فلان أو علان؟؟؟). وتتطور الأحوال إلى إضطرابات وإضرابات تقودها النقابات العمالية، وقد بدأت ملامح ذلك الخطر، بعد ظهور العلاوات المخفضة، وغير بعيد عن جو الإحتجاج المتواصل (على غرار ثورة الجياع في دجمبر2007) سنسمع بالبيان رقم واحد، المزعج والمتكرر دون توقف، لعدم نفي ودحر أسبابه ودواعيه الدائمة الوجود (وخصوصا عدم النجاح في تنظيم إنتخابات رئاسية شفافة منذ 1992 وإلى اليوم)، ووقتها قد يقول قائل ما أشبه الليلة بالبارحة، مبروك لنواكشوط "تلمايت" والثكنات المتحركة، تماما مثل رمالها المتحركة.

. إذن حاولوا حزم الأمتعة للرحيل في أمان وهدوء، قبل الغرق المفاجئ العارم الشامل، فأمواج "إتسونامي" الاجتماعي والسياسي والأمني، لا ترحم الغافلين النيام، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين. اللهم سلم، سلم....!!!!.

. والأولى فتح حوار جاد وحقيقي، ولو أدى في النهاية، إلى حدوث هذا التغيير الحتمي بشكل طوعي وسلمي دون حاجة لتحرك من جنس حركة الإنقاذ والخلاص والتصحيح، وربما لاحقا بإسم آخر أو شعار جديد!!!.

عدد القراءات:

علق على المقال