2010/02/23

الهجرة إلى الشمال مذكرات عائد من الجحيم( 7 ) شعارات الضحك على الذقون

بقلم محمد فال ولد القاضي

كنت أتوقع بعض ردود الأفعال، منذ أن بدأت بعض المواقع تنشر مذكراتي التي كنت ولازلت أحرص كل الحرص على أن أنقل من خلالها تجربتي وبعض الأصدقاء بكل أمانة وصدق، من باب استغراب واستنكار ما وقع علينا من ظلم من " بني جلدتنا "، غير أنني فوجئت ببعض " المحللين " و" الكتاب " يضعونها في قوالب من نسج خيالهم وأفكارهم التي لاتتجاوز الأنوف ، وكان آخرهم " المحلل الاستراتيجي " محمد الأمين ولد محمد الذي وصفها بمذكرات الضحك على الذقون ، ومع أني لا أرى أمثاله من المحللين يصلحون حتى لتحليل من طلقت بالثلاثة وحتى لا يقفز عدد " المحللين " إلى رقم يفوق عدد " المحرمات " ، فإني أجد من الضروري الرد على تفاهاته وتوضيح بعض الصور حتى تنجلي الرؤيا للقارئ الذي هو في النهاية الحكم على مدى مصداقية ما يكتب من سخافات بعض " المحللين " و أنات المظلومين مثلي ، ففي مقال له خلط هذا " المحلل " بين صرختي ( مذ كرات عائد من الجحيم ) وبعض المواقف السياسية لسياسيين لا تجمعني بهم سوى رحمة الرحمن التي وسعت كل شيء حتى الذين يتقولون على الناس بما لايعلمون ، ومع ذلك فليس من المستهجن هذا النوع من الخلط مادام المرء " محللا " فهناك قصص تروي عن محللين جمعوا بين عدد غير محدود من المطلقات بالثلاثة , لكن الأمر يتطلب تأصيل بعض الأحكام .

إنني لا أفهم كيف استطاع هذا الصاحب ( بالحسانية ) أن يستنتج ببراعة تحليله أن مذكراتي ضحك على الذقون كما وصفها دون أن يجهد نفسه في تحليل مئات شعارات الضحك على الذقون التي استدرجت بها جبهة البوليساريو مئات الموريتانيين ليكونوا ضحيتها بعد ذلك ، ففي السجن يسألوني الجلاد عن قبيلتي بعد أن كان لفظ القبيلة يعد جريمة , ولن يفهم هذا المسكين كم كانت الصدمة قوية علي من السؤال ليس لشعور بالغربة لكوني الوحيد من القبيلة التي انتمي إليها، إنما لشدة إيماني بمقولة عميقة للشهيد الولي مصطفى السيد وهي أن القبلية تعني العدمية السياسية ، ولأن السؤال كذلك جعلني أضع ستة عشر علامة استفهام أمام كل مبدأ من الستة عشر التي كنت أحفظها عن ظهر قلب وأجتهد في محاولة تجسيدها في حياتي اليومية واعتبرها رابطا أقوى من كل الروابط القبلية , والمسكين يجهل أو يتجاهل أن من " حلل " مذكراتي إرضاء لهم هم من يتاجرون اليوم بمعاناة إخواننا وأخواتنا الصحراويين ، فعليه أن يسأل البشير مصطفى السيد والمحجوب إبراهيم وغيرهم من أين لهم بالخراف التي يربونها ؟ وهل هانت عليهم المبادئ وأبدلوا كل مبدأ بخروف ،وليسألهم كذلك عن مئات المنشورات التي أصدروها في حق الموريتانيين يتهمونهم فيها بالعمالة للأجنبي بعد أن ضربوا المثال في نصرة الإخوة ، اقرأ منشور " المؤامرة الكبرى " واقرأ قبله منشور " سكان الصحراء الأصليون " ، لا تفوت فرصة المشاركة في محاضرات سيد أحمد البطل والمحجوب إبراهيم وكل المحافظين السياسيين وهم يتفننون في تفصيل الأوصاف المقززة لمن كانوا يسمون موريتانيين وفي قاموسهم صار الاسم " أهل لكريعات " ، حاول أن تفهم تنظيرهم حول المجتمع النموذجي الذي يطمحون لبنائه وكيف أن الخطر على وجوده هم الموريتانيون الذين يريدون ابتلاعه بحجة القواسم الثقافية والاجتماعية بين الصحراويين والموريتانيين ... ( عفوا أهل لكريعات ) ، اسأل محمد الأمين ولد أحمد ـ مع ملاحظة التشابه بين اسمك واسمه ـ عن الموسيقى الموريتانية والإسرائيلية ، أيهما أقرب إلى ذوقه ؟ فان اختار الأولى فقل : سبحان الله وذكره بي وبالاداعة المدرسية يوم قال لي بالحرف الواحد : أفضل أن أسمِع أبناءنا الموسيقى الإسرائيلية بدل أن أسمعهم الموسيقى الموريتانية .

اسأل ابشيشاري ولد الصالح عمن علمه الكتابة والقراءة ولا تبتئس إن قال لك بأن معلمه " كلب من أهل لكريعات " اسمه محمد فال ولد القاضي , فالرجل له تاريخ أسود مع الموريتانيين لم يطاوعني القلم في سرده فقوم لوط " يستحون من فظاعة ذلك التاريخ " .

أخشى إن سألت سيد أحمد البطل أو عمر العظمي عن أشد الناس عداوة للصحراويين أن يقلب الآية الكريمة ويبدل " اليهود والذين أشركوا " بالموريتانيين .

إنني لا أنكر على أي أحد حق النقد والرد لعلمي أن ما أكتبه كله قابل لأن يحوله " النقاد والمحللون والخبراء " إلى وبر إن كان غزيلا أصلا ، غير أن فيه جزئيتين غير قابلتين للتحليل أولهما أن كل كلمة وردت في مذكراتي أمتلك عليها الدليل فما زلت حيا أرزق أنا وكل الضحايا الذين تحدثت عن بعضهم ـ وسأتحدث عن البقية ـ نحمل على أجسادنا ميداليــات التكريــــم مـــــن " الإخوة " ، أما الجزئية الثانية فهي انه ليست هناك خلفية لنشر هذه المذكرات سوى أنها محاولة للتنفيس عن أنفس ظلم أصحابها من ذوي قربى " وظلم ذوي القربى ....... " وظلت قضيتهم طي الكتمان سنين طويلة دون أن ينفس عنهم أحد ولو بكلمة اعتذار حتى ولو كانت مجرد شعار للضحك على الذقون ، إن كان يوجد من له ذقن أصلا .

إن هذا المسكين بوضعه لمذكراتي ضمن دائرة الجدل حول القضية الصحراوية يخيل إليه أنه يصب الزيت على نار محكوم عليها بأن تنطفئ وستفشل كل محاولاته لإذكائها ، لأن صا حب المذكرات ( أو أصحابها على الأصح ) بالرغم مما تعرضوا له من تنكيل وتعذيب لازالوا يفرقون بين عظمة وشهامة الصحراويين وبين غطرسة وطغيان من يسمون أنفسهم جورا قيادة للصحراويين ، ولهذا المسكين أقول إن أمي التي لم تلدني واعزها مثل أمي كانت قبل أن تنتقل إلى الرفيق الأعلى تسكن مخيم آوسرد ، هل تعرف أين يوجد مخيم آوسرد ؟ هل تعرف إنني قبل أسبوعين بكيت لأني اشتممت رائحة تلك الأم في حفيدها الذي جاء من هذا المخيم ليزورني ، وعلى ساعده الأيسر توجد شامة كبيرة مثلي تماما ؟..
إن لم تستطع أن تفهم فاذهب إلى حيث وضعت وليدها أم الهيثم واتركني وشأني .

عدد القراءات:

علق على المقال