2010/03/07

حكم وتعليق: من حق المفجع المظلوم شيء من البوح والأنين

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

هذا هو نص الحكم 29-2010 الصادر يوم 20-1-2010 ضدي، في شأن التغريم الظالم بمبلغ 300 مليون أوقية (أكبر غرامة في تاريخ الكون ضد صاحب قلم!!!)

وقد أصدره القاضي سليمان جارا، وهو كما يلي حرفيا:

"قررت المحكمة نهائيا حضوريا بالنسبة للطرف المدني وشبه حضوري بالنسبة للمتهم قبول الإستئناف شكلا وفي الأصل الحكم على عبد الفتاح ولد اعبيدن بتعويض محمد ولد بوعماتو مبلغ 300 مليون أوقية، وتأكيد باقي منطوق الحكم".

إن هذا الحكم القضائي مخجل ومخز ويدل على صدق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاضيان في النار وقاض في الجنة".

وإن صممتم على مص دمائنا في الدنيا أو حاولتم ذلك، بعد السجن والتنكيل بنا، ومحاولة الاغتيال، التي إشترك في الأمر بها أحد الضباط السامين، فلن نركع لجنابكم الظالم، ولن نخنع، ولن نستكين بإذن الله، وسيذهب ظلمكم لنا ويبقى حقنا إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

إن هذا الحكم القضائي الصادر بتاريخ20-1-2010 يعتبر رصاصة الرحمة الاخيرة على قضائنا، ويعتبر رسالة خطر وتهديد صريحة لكل القيم والحقوق والحرمات في هذا البلد، وإن وجد بعض القضاة النزهاء رغم قلتهم، وندرة عملتهم الغالية الشاذة في هذه الأيام، فإن ذلك لا ينفي ضياع العدالة في متاهات المجهول، على الاقل بالنسبة لما يسمى أو يدعي من كيان ودولة يطلق عليها "الجمهورية الإسلامية الموريتانية".

إنه حكم قضائي يمثل مهزلة وفضيحة مجلجلة في الآفاق، وقد آلمني كثيرا، ولو كنت قادرا على التحول -لولا المناعة التربوية والعقدية والسلوكية- إلى مشروع إرهابي يحمل حزاما ناسفا، لفعلت دون تردد، ولألغيت وقتها وجود من حاول إلغاء وجودي البدني، لأن هذا الحكم الظالم، كان يمكن أن يتسبب في مشكلة ومعضلة صحية مفاجئة -لا قدر الله-أذهب ضحيتها إلى العالم الآخر، لكن الله خير حفظا، وله الأمر كله، من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ما أمر الظلم وأحقر الظلمة العتاة، من أي وظيفة أو صنف كانوا!!!...

وإنني أطالب مجددا الجهة القضائية المعنية -إن أسمعتها أو أفلحت في إيصال صوتي المبحوح إليها- بالإلغاء الفوري لهذا الحكم الأعوج، وإعلان التعويض المادي والمعنوي عن لما لحق بي جراء هذا الظلم الزعاق الواسع المتواصل منذ إنطلاق هذه الملاحقة القضائية المرهقة في دجمبر2005!!!.

إن بنية السلطة الرسمية لدينا (التنفيذية والقضائية على وجه الخصوص) تساعد على خلق ظاهرة الإرهاب ومد جذور العنف في واقع الأفراد والمجتمع والدولة، وإن لم تتغير منظومة الفكر والسلوك وأسلوب الحكم السياسي والقضائي بصورة أخص، فإن الأوضاع ستظل إلى تصاعد وتوتر (مشروع مبرر على رأي المظلومين ولو إحتاج إلى الادلة الدينية والقانونية المفحمة على رأي البعض).

ولا أحسب رد الظلم في هذا المجتمع مسألة بسيطة يكفيها مقال أو تعليق على حكم قضائي أخطر من حكم إعدام منفذ!!!.

وإن الفتنة أكبر من القتل، ولو قتلت دون التغريم-لا قدر الله-، لكان ربما الامر أسهل من إشاعة إمكانية الظلم عبر أجهزة الدولة، وخصوصا الجهاز القضائي، للأسف البالغ!!!.

فما يحدث من ظلم مزمن في هذا البلد الغريب، يحتاج إلى إعادة النظر والتأمل الفاضح الموضوعي، في دوافع ما حدث من قبل، من عنف فردي وجماعي في هذا الوطن، بدءا بأبسط عمليات الانتقام ووصولا إلى الأحداث الأمنية والعسكرية، المسببة لتغيير سياسي مباشر أو لاحق، مثل إنقلاب 10 يوليو1978 على الراحل المخطار ولد داداه رحمه الله، وإنقلاب معاوية على هيدالة 12-12-84، وثورة أو إنقلاب صالح وولد ميني الدامية ضد معاوية 8-9 يونيو2003، وكذلك إنقلاب عزيز وغزواني على معاوية، على سبيل المثال لا الحصر!!!.

حيث إن بعض المظالم والأوضاع المهترئة، إن كان لا ينفع التخلص الجزئي منها في تجاوز سائر تحدياتها، فهو تمهيد على الأقل للتخلص الكلي أو الشمولي المريح.

وهو ما قد يدفع إلى أحداث أخرى لاحقة لا قدر الله، قد يذهب إثرها هذا الإستقرار الهش والمهدد على الدوام!!.

وقد يعني هذا ظهور حركات تحررية من الإستعمار الداخلي، الممارس بجلاء من قبل بوعماتو أو عزيز أو غيرهما، أو المجسد أي هذا الإستعمار الداخلي، بسبب ظلم بعض القضاة أو بعض الإداريين، عسى أن يصل دعاة هذه الحركات إلى أهدافهم المشروعة بطرق غير مشروعة في نظر البعض، بينما يتمسك المعنيون بهذه "الحركات التحررية المنتظرة"، بمشروعية أهدافهم ووسائلاهم على ضوء فهم أعمق للواقع ومبادئ الدين والقانون، فهم تغذيهم المرارة والإكتواء، بنار وجحيم الظلم المباشر، والطام المستفحل المهيمن على جميع القطاعات.

إن هذا الحكم القضائي وغيره يشير إلى ملامح مرحلة جديدة، عنوانها العنف "المبرر المشروع"، بإسم الدين أوالثقافة اليسارية الثورية التغييرية، أو غيرها من المسوغات، بغض النظر عن جدلية الشرعية والتناقض الطبيعي بين الجلاد والضحية!!!..

ولا أحسب ذهنية المظلومين عاجزة عن تبرير وسيلة رد الظلم، ولو كانت ثورة حمراء عاتية، تمزق أمعاء الظلمة، سواء تستروا تحت عنوان العسكر أو الاعمال الإقتصادية أو العدالة، ولا عدالة!!!!.

وقد لا نتردد جميعا وقتها، في الترحيب بالتغيير العنيف المتوقع، ولو حزت الرؤوس وسالت الدماء بغزارة مربكة، لأن نفوسنا إمتلأت بالغضب ومرارة الظلم، إلى حد الفيضان أو على الأصح الإنفجار، والإنفجار عندما يقع عادة، يكون وقوعه بسبب الضغط الشديد، ولا يبقى ولا يذر!!!.

معشر الظلمة، والمستخفين بحرمات الفقراء والمحرومين والمعذبين في الأرض، إتقوا غضبة الحر المظلوم، فإنها أشد خطرا من الديناميت والقنابل العنقودية والنووية والهيدروجينبية!!!. وإن الحاكم الحالي، صاحب السلطة المفبركة غير النزيهة، إثر إنتخاباته الزائفة، التي أعد نتائجها سلفا، قبل يوم التصويت الغابن يوم 18 يوليو2009، مدعو إلى الإحتجاج على الجهاز القضائي المعني (محكمة سليمان جارا) لتجاوزه لعفوه الرئاسي، الصادر يوم الأربعاء 8 إبريل2009، خصوصا أنه وقت صدور ذلك العفو، لم تكن ثمة غرامة، أو أي أثر قانوني لها، لأنها ألغيت بحكم صريح مكتوب، من قبل نفس القاضي المذكور، في شهر فبراير2008، على مستوى نفس المحكمة!!!.

ما هذا الهراء، ما قيمة عفو مخترق، يتلاعب به "تيفاي" بمصطلح اللهجة الحسانية، في ظل جو يوحي بالإستخدام لمختلف وسائل الضغط، التي نجحت في إعادة فتح الملف 544-07 حتى بعد عفوك "الرئاسي"؟؟؟؟!!!.

وإن لم تتدخل حضرة الحاكم المتغلب محمد ولد عبد العزيز، لرفع هذا الظلم الجلي، الذي وصل إلى جنابك، لأنك أصدرت مرسوما "رئاسيا"، تم تجاوزه والتلاعب به هو الآخر، أقول إن لم تتدخل بسرعة قبل فوات الأوان، فإن المعارضة وتيار المظلومين في هذا الوطن سيتدخل لإنقاذنا من ضعفك وصمتك "القبلي المريب"، وظلم بعض القضاة وبعض التجار وبعض المحامين، وبعض وبعض، ممن إشترك من قريب أو بعيد في حياكة كل تلك الأحكام الجائرة المخجلة، بدءا بحكم صمبو يوم الأربعاء 7-11-2007، وصولا إلى الحكم الصادر يوم20-1-2010 بشأن الغرامة الظالمة، والمسجل لدى ضبطية محكمة الإستئناف، تحت رقم29-2010.

يا ساتر، يا ساتر، أكشف ظلم هؤلاء جميعا، برحمة تنصف المظلومين وتشفي غليلهم، وترفع الظلم وتريح من ردة فعله الواسعة المدمرة الراجحة في عقول وفهوم اللامعين النبهاء الحازمين...

اللهم آمين يا رب العرش العظيم.

عدد القراءات:

علق على المقال