2010/07/17

مذكرات الناجي رقم 85 من مقبرة الرشيد (1)

بقلم اماء ولد الخالص

في يوم الخميس 22 مارس 1979، عندما دخلت المنزل الذي اسكنه في حي سكوجيم لكصر، هو منزل لأحد أقاربي، وجدت ضيفا سيكون له كل الأثر في الحقب القادمة من حياتي بحلوها ومرها.
سلمت على الضيف الذي لم أكن أعرفه، ولا غرابة فكل ميسر لما خلق له. ثارت انتباهي ثرثرته الزائدة وقلت في نفسي لأول وهلة هذا مجنون من الطراز الأول، لكن مظهره يوحي بغير ذلك.
خرج بعض من كان في الدار، فذهب إلى الغرفة المجاورة وجاء ببعض الصحف الصحراوية.
قدم لي نفسه على أنه (م.م) يعمل لصالح الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وستطرد في الحديث عنها وعن مغامراتها الرائعة في صفوفها والمعارك الصعبة التي خاضها من أجلها والإنجازات التي حققها والأسفار التي قام بها ولم يزل يتحدث حتى خلته قائدا من أبرز قادة هذا التنظيم الموقر.
يا عجبا..! لم يكن "صاحبي" سوى أحد الوسطاء المتمرسين ( سماسرة) ، إن لم أقل اللصوص اللذين يتخذون من جمع الناس وإرسالهم إلى هذه الحركة مصدر رزق وهم كثرُ، تماما مثلهم في ذلك مثل سماسرة العبيد للاووربيين في القرن الخامس عشر وما تلاه.
أعطاني " ضيفنا المبجل" رزمة من الصحف من بينها أعداد من جريدة الصحراء الحرة كما أسلفت، أخذتها وقبل أن أتصفحها وفي جو حماستي السيد المنقطعة النظير فاجأته بالسؤال التالي: كيف لي أن التحق بالبوليساريو في أسرع وقت؟ أجاب دونما تردد: إنني باستطاعتي بل وشرف لي أن أحمل إليها كل من أراد ذلك حتى ولو كانت موريتانيا بأسرها.
اتصلت ببعض الأصدقاء أخبرتهم بالأمر وشجعوني عليه بل فيهم من أخبرني أن هناك مجموعات من الشباب الموريتاني من مختلف التيارات السياسية التحقت بالجبهة عن طريق ليبيا وشكلت تنظيما مسلحا لتحرير موريتانيا ثم أردف قائلا إن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي أملنا الوحيد في تحرير كل بلاد المغرب العربي وقيام الوحدة العربية القائمة على القناعة الراسخة بضرورة وحدة المصير لا على العنف والقهر كما أراد النظامان المغربي والموريتاني.
أصر بعضهم على أن يذهبوا معي وهم: محمدن ولد احمد يأمر رحمه الله، احمد بزيد ولد احمد عبد الرحمن، ومحمد فال ولد القاضي. عدت إلى البيت وأخبرت "السيد المحترم" بأن هناك مجموعة تريد الذهاب معي، كاد يطير فرحا وأظنه يقول في نفسه هذا صيد ثمين.
أجمعنا أمرنا وقررنا الرحيل، ارتأينا أن نبيت معنا ليلة الثلاثاء 10 من ابريل 1979 م أي مساء يوم الاثنين 9 من ابريل 1979 في بيت في المقاطعة السادسة من نواكشوط وهو أمر صعب إذ في المدينة حالة طوارئ، صفارات من هنا وأخرى من هناك مطاردات واعتقالات... الخ.
لكننا وصلنا إلى حيث شئنا وفي الصباح أخذنا سيارة وخرجنا نواكشوط على الساعة العاشرة وعلى الساعة الثانية بعد منتصف النهار اجتزنا نهر السنغال على متن زورق تقليدي، وصلنا السير في سيارة أخرى وعلى الساعة العاشرة ليلا وتوقفت بنا أمام فندق وسط داكار.
ترجل "قائدنا المفدى" ...
يتواصل الحديث في المذكرة القادمة
رئيس جمعية ذاكرة وعدالة
Email : manekhaless5@yahoo.fr
Tél :002226663352

عدد القراءات:

علق على المقال