الأقصى: ماهو تقييمكم لمستوى الحدث المرتبط بإعتقال رجال الأعمال الثلاثة؟
محمد المخطار ولد أحمين أعمر: إنه حدث خطير وتداعياته للأسف لا يمكن تداركها، لأنسها ستمس جميع القطاعات الحيوية في البلد.
كما إستنفرت القوى الحية من ساسة ورجال أعمال وإعلام ونقابيين وغيرهم.
نظرا لإنكشاف المسطرة المتبعة في شأن هذا الملف، فقد تم تجاوز القانون في حقهم على وجه مروع يبعث على زعزعة الثقة في نظامنا القضائي الذي نحترمه كثيرا.
وقد نصب ولد عبد العزيز نفسه محققا وقاضيا ورئيسا في نفس الوقت، ولم يترك للجهات المعنية بهذه المهام أي منفذ لأداء أدوارهم على وجه مستقل وحضاري.
الأقصى: أين آخر الأنباء عن التفاوض بين الأطراف المعنية، وهل مازالت هذه المفاوضات جارية أم توقفت، ولماذا؟
محمد المخطار ولد أحمين أعمر: للأسف الثقة بالسلطة القائمة إهتزت، نتيجة للأسلوب المتبع منذ اليوم الأول، والذي طبعه التميز والإنتقاء، فبعد إستدعاء ستة أشخاص في بداية المشوار، إقتصر الأمر على ثلاثة فحسب، إنتماؤهم العشائري الضيق واحد، وموقفهم الانتخابي في الاقتراع المنصرم إلى جانب مرشح معروف.
ورفع سقف الخصومة إلى فوائد خيالية، وأخرج الموضوع من حيز الواقع إلى الإستفزاز الإعلامي والإضرار الجلي.
وأوكد لكم أنه بعد السجن والاتهام بالاختلاس وأكل المال العام، وغيره من التهم الجزافية تعطلت المفاوضات، وأصبحت في حكم المستحيل.
اللهم إلا إذا إعتذر رئيس الجمهورية وتم التعويض لرجال الاعمال محل الظلم المذكور المفصل عما لحق بهم جراء هذا الجو الراهن .
فالسجن التعسفي والاتهام المجالي غير المبرر، نجمت عنه خسائر كبيرة لا يمكن حصرها إطلاقا.
الأقصى: بعد أيام من إعتقال ذويكم ماهو تقييمكم لمستوى التعاطف من قبل السياسيين وغيرهم، وماهي ملاحظاتكم على سير الأحداث، خصوصا جانب التغطية الإعلامية، الرسمية والمستقلة؟
محمد المخطار ولد أحمين أعمر: ما يثير أسفي العميق، كون وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة تدرك أبعاد الملف الحقيقية وإذا لم يوضع له حد فسوف يعصف بالاستقرار في هذا الوطن.
وأريد التنبيه إلى مستوى من التفرج السلبي من قبل أغلب القنوات المستقلة الممثلة على التراب الوطني.
وأما التلفزة الوطنية فإنها فضلت في بداية هذا الحدث اسلوب التحريض على مجموعة بعينها، ووصفت رجال الأعمال الثلاثة بأشنع الأوصاف كما تعلمون.
وإذا ما تمادت في المس من شرفنا فإننا سنرفع قريبا ضدها دعوى قضائية ولابد من التنويه الصريح في المقابل، بموقف الأحزاب في أغلبها خصوصا الأحزاب المنضوية تحت منسقية المعارضة.
وقد تكرر إعلانها الصريح لمواقف مشرفة دقيقة في هذا الصدد، وإعترفوا بالدور التاريخي للمعنيين في التنمية، والمساهمة الجوهرية في إنشاء القطاع الاقتصادي عموما في وطننا الغالي.
وأما محاولة تصنيف هؤلاء المعارضين الأحرار، بأنهم وقفوا في جانب المفسدين، فيبعث على القول بأنه لا فساد أشنع من الإضرار بالسلم العام والسكينة والتجاوز الواضح للقوانين المعمول بها.
وإذا ما تذكرنا مواضيع مثل ملف سوجوكو المملوكة من طرف اسماعيل ولد اعبيدن في أغلب أسهمها، وذلك في قضية الأرز المنقول لمفوضية الأمن الغذائي من قبل الناقل الفرنسي (مؤسسة دلماس)، ومن جهة أخرى ملف الأقصى (عبد الفتاح ولد اعبيدن)، المثار بإستمرار من طرف ولد بوعماتو، رغم صدور عفو رئاسي، ومحاولة إجهاض وتجاوز هذا العفو، برد الملف إلى المداولات ومحاولة تغريم الصحفي تمهيدا للسجن لسنوات لا قدر الله.
وما حصل أيضا بشكل مكشوف مع الاتحادية الوطنية للنقل، لإرتباطها بإسم أحد أكبر رموز الأسرة، محمد السجاد ولد اعبيدن. كل هذا يفهم منه التشفي والتركيز على هذه العشيرة بصورة صريحة، لا تخدم الوحدة الوطنية ومعنى التجاوز الفعلي للنعرات والحساسيات الاجتماعية الضيقة.
ولا يخلو هذا التوجه على مستويات عليا من نية، حصار أوساطنا الخاصة.
فهل يمكن السكوت على هذا التمييز الممنهج، والذي يصل في أغلب الأحيان إلى التجريم والتغريم والسجن الكريه المضني. ولا أخفي القول، بوجود حملة منظمة من قبل أدمغة وأيادي خفية، تهدف إلى العصف بممتلكات هذه العشيرة، فالأمر لا يقتصر على الكراهية وحدها، وإنما هو مخطط عملي بدأ تنفيذه، ونحن لا نستبعد دخولهم في مواجهة مع المؤسسات المذكورة، قصد إلزامها بضرائب خيالية، ورسوم جمركية مماثلة، خصوصا اننا في نهاية السنة.
الأقصى: ما الذي تنتظرونه من الجانب القضائي في حالة حصول محاكمات؟
محمد المخطار ولد احمين أعمر: إننا نتعايش في موريتانيا مع سابقة قضائية فريدة من نوعها في العالم أجمع، وهي إصدار رئيس الجمهورية لحكم من الدرجة الخامسة عندما قال أمام وسائل الإعلام أن رجال الأعمال سيجبرون على دفع مبلغ 14 مليار أوقية.
وهو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وقد صدر هذا الحكم قبل بدء التحقيق وقبل بت محكمة الدرجة الاولى، والاستئنافية والعليا، ومن المعلوم أن درجات التقاضي التقليدي ثلاث، وتوجد درجة رابعة تسمى الطعن لصالح القانون، يقوم بها عادة الوزير المعني بحقيبة العدالة.
إذن لقد حسم الرئيس الأمر بالحكم المسبق من الدرجة الخامسة، إنها فعلا سابقة كما شرحت وبينت.