اتفقت وسائل إعلام عديدة على أن رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قرر التخلص من المدير العام لأمن الدولة وأحد رفاقه في انقلاب اغسطس 2008 ، الذين تميزوا بالولاء الشديد إلى حد التعصب لحركة التصحيح، كما يحلوا لهم أن يسموها.
وإذا سلمنا جدلا بصدقية ذلك الخبر ، فقد عين الرجل،نهاية 2007، في منصب حساس وهو القادم من الوسط الاجتماعي للرئيس الأسبق معاوية ولد سيد احمد الطايع، فكان ذلك وجها من وجوه الاستغراب في تعيين هذا العقيد العتيد في موقع أمني مهم، في وقت يقع جل محيطه تحت الحصار بدعوى الفساد، الذي ساد طيلة سنوات حكم ولد الطايع، وذلك وفقا لسنة الله في خلقه "فكلما جاءت أمة لعنت أختها" .
فهل كان المستهدف هو امتصاص غضب مجموعة اجتماعية أم توريطها مرة أخرى في أخطاء نظام، هي أبعد ما تكون منه.
وفعلا، فقد كان الرجل شاهدا على سجن رهط من خيرة وكبار قومه، ممن حاول النظام توريطهم في قصة ملفات الفساد المفتوحة على ذمة تصفية الحساب مع الخصوم السياسيين، ومن تسول له نفسه أن يقف يوما ضد النظام، حتى ولو اختار أن يشارك بموقف سياسي حر في انتخابات نزيهة، كما ادعى أصحابها، والتي كان من أهم نتائجها تدعيم أركان النظام العسكري ومنحه الشرعية الدستورية.
كان الرجل شاهدا على مرحلة نزع صلاحيات الشرطة وتوزيعها بين الدرك وكتيبة أمن الطرق والوكالة المكلفة بسجل السكان وتأمين أوراق الحالة المدنية.
فقد تخلى قطاع الشرطة عن العديد من مهامه لصالح قطاعات أخرى، فلم يعد مسؤولا عن أمن المطار ولا تأمين الطرق ولا اعداد بطاقات التعريف وجوازات السفر.
ويمكن القول ان إقالة الرجل مبررة، فقد عجز عن الحفاظ على مكاسب الشرطة الوطنية وعن تحقيق مصالحة جدية بين وسطه الاجتماعي والنظام القائم.
وقد تؤشر إقالة الرجل لبداية مرحلة جديدة، سمتها البارزة هي الاستغناء عن خدمات رفاق الأمس وفتح الباب أمام شخصيات جديدة من خارج تلك المجموعة، من أجل مزيد من التحكم في المشهد السياسي والأمني والعسكري، فتلك سنة الانقلابات ولن تجد لها تبديلا..