www.eddiyar.net

ولد أبتي : التسوية غريبة وفضيحة لا علاقة لها بالقضاء

28-01-2012 13:36

في محاولة منها لتعويض التخلف عن ركب تغطية ضلوع ابن الرئيس في قضية اطلاق النار على الفتاة "رجاء"، أجرت وكالة نواكشوط مقابلة مع المحامي ابراهيم ولد أبتي، ننشر نصها الكامل:

سؤال: من أي زاوية تقرؤون ملابسات قضية رجاء منت أسيادي قضائيا؟

جواب: هذه القضية من الناحية القضائية، تؤكد ما أقوله دائما من أنني اخجل لقضاء بلدي واخجل لشرطته القضائية في تحرياتها وفي عملها... فلماذا؟ ففي ليلة من الليالي كان شبان ثلاثة احدهم الابن المدلل لرئيس الجمهورية، يتحدثون مع فتاة و فجأة أطلق عليها الولد المدلل النار وتركها وكأنها ميتة وأصبح يصرخ خوفا من الواقعة وحاول الفرار عن ضحيته وقبض عليه زملاؤه ومنعوه وأ جبروه علي الذهاب معهم بالفتاة إلي المستشفي الذي اقر فيه أمام الجميع بأنه من أطلق النار عليها واعترف بذلك أمام ضباط الشرطة الذين مثل بحضرتهم الوقائع ومع ذلك ترك طليقا وطبقت الحراسة النظرية في ظروف سيئة علي الشهود ولم تطبق عليه هو إلا بعد 24 ساعة، حيث وفرت له إقامة مترفة عند الشرطة، التي لولا الإعلام وزخمته وما قامت به الرئاسة من العناية بالمصابة، وكان الأمر أصبح في غاية الأهمية، لبقي الولد المدلل طليقا.

القضية من الناحية القانونية لا يمكن تكييفها إلا أنها محاولة قتل، ومحاولة القتل لا يجوز للقاضي ان يكيفها بالخطأ إذا كانت باستعمال الطلقة النارية الحية والتي بها يصبح من المستحيل أن تكيف القضية بأنها خطأ.

فعلى من يدعي الخطأ أن يدعيه أمام قاض الحكم ويثبت ذلك ويطلب بالتخفيف عليه في الحكم، إما أن يقع الضغط علي الشهود من اجل إعفاء الجاني مما وقع ومحاولة إغراء ذوي الضحية وهي ما زالت علي سرير ما بين الحياة والموت من اجل سحب شكايتهم وكأن القضية انتهت، فهذا بالنسبة لي قضائيا تأكيد علي ان القضاء أصبح قضاء الرئاسة، قضاء ولد الرئيس وكأنه في حماية خاصة، فكيف يمكن أن نتصور شخصا يرتكب جريمة من هذا المستوي وتحل قضيته بعد 72 ساعة وتحفظ بان لا وجه للمتابعة فيها... شخصيا لأول مرة أري هذا النوع يحدث في موريتانيا وفي العالم اجمع.

سؤال: لصالح من سويت القضية؟

جواب: "أنا بالنسبة لي التسوية ليست من اجل حماية بدر ولد محمد ولد عبد العزيز بل من اجل التستر علي أدوات الجريمة، كنوعية الذخيرة المستعملة والتي يطرح عدم العثور علي الرصاصة في جسد الفتاة، أسئلة حولها وحمل نجل الرئيس لمسدس في شوارع العاصمة وهذه أسئلة مطروحة بإلحاح أطالب ببحث حولها وكان علي القضاء وجوبا أن يحقق فيها وينور الرأي العام حولها.

فعدم وجود الرصاصة في جسم الضحية يطرح افتراضا إنها من النوع الذي يتشظي في الجسم والمحرم استعماله دوليا وهذا السؤال يبقي مطروحا علي الأطباء الجواب عليه وهنا اعتقد شخصيا ان السبب في منع الاتصال بالضحية والتكتم علي نتائج فحوصها وجعلها في مأمورية وعناية خاصتين هو للتعتيم علي نوع الذخيرة المستعملة.

سؤال: هل طريقة التسوية قانونية في رأيكم؟

جواب: "لا بتاتا...هذه التسوية غريبة بل فضيحة لا علاقة لها بالقضاء ووصمة عار في جبينه الملطخ أصلا وخاصة أن الواقعة تم تشخيصها من طرف ضباط شرطة قضائية أمام الجاني والشهود ومع ذلك يقوم وكيل الجمهورية شخصيا بحفظ القضية بهذه الطريقة وبهذه السرعة لانها تتعلق بابن الرئيس وهنا أوكد لكم ان وكيل الجمهورية في نواكشوط لم يستلم أبدا ملفا في الوقت الذي تسلم فيه هذا الملف وهنا لا أريد أن أقول إلا أن هذا منكر أنكرناه، للأسف الشديد كيف يمكن اليوم أن نتحدث عن وجود عدالة بعد أن صارت آلة لحماية أسر معينة ولحماية المال والشأن الرسمي فقط وأنا شخصيا أخاف علي هذا البلد، حيث كشفت هذه القضية أن القضاء يتعامل بمكيالين مع المواطنين، إذ يعامل ابن ولد عبد العزيز معاملة خاصة تختلف عن التعامل مع الآخرين.

سؤال: مادام الطرف المدني وهو الأساس، تنازل عن الشكاية واعتبر القضية خطأ وفضل الصلح مالعيب في ذلك؟

جواب: هذا النوع من القضايا الطرف المدني فيه ثانوي لان القتل هو اكبر جريمة يمكن تصورها ومحاولة القتل سميها ما شئت عمدا أو خطأ، القانون يستوجب من النيابة أن تتحرك وتتبني القضية وجد طرف مدني أم لم يوجد، خاصة انها مطالبة بتوضيح بعض الأمور مثل: الذخيرة، كيف وقعت الجناية، كيف وقع التستر عليها بجعل الجاني في مامن مدة 24 ساعة وقيل ان المعني بدر هو الذي ضغط ـ الله تعلي اعلم ـ من اجل ذهابه الي الشرطة، بعد الضغط الإعلامي والرأي العام الذي أصبحت القضية هي شغله الشاغل في جميع نواحي نواكشوط، حيث صار الحديث كله وفي كل الاماكن العامة والخاصة، هو أن بدر ولد عبد العزيز أطلق النار علي فتاة أصبحت في حالة شبه ميتة ولم يعتقل واعتقل الشهود من اجل توريطهم وتبرئته.

سؤال: أنت كمحامي ولد الشافعي هل بإمكانك تحريك القضية؟

جواب: أنا موكلي كان شاهدا وذلك ما أكده له وكيل الجمهورية عندما وصله وأطلق سراحه بدون متابعة، مع أنني اخجل لمعاملته والضغط عليه ليلصق التهمة بالمغربي وقد كان الضغط كبيرا خاصة ان بدر نفسه اعترف أمام الجميع بأنه المرتكب لهذه الجناية وفعلا موكلي سينور ا لرأي العام كما قام بعدة مقابلات من اجل - علي الأقل -ان يشرح القضية للرأي العام وهذا من واجبه ومن واجب الصحافة ان تتابع هذه القضية حتي يعرف الموريتانيون أن لا احد فوق القانون.

سؤال: في نظرك ماذا ستفتح نهاية هذه القضية من التداعيات؟

جواب: أري أنها لا محالة ستفتح أبوابا كثيرة، سيستغلها السياسيون من زاوية استعمال رئيس الجمهورية للقضاء لحماية ابنه وسيستغلها الإعلام وجميع شركاء موريتانيا في العالم في مجالات الاستثمار والتنمية سيقولون كيف نتعامل مع دولة قضاؤها يتعامل بهذه الدرجة؟ وهذا يذكرني بقضية سابقة عندما زار مستثمر خليجي نواكشوط بدعوة من احد أصدقائه الموريتانيين بغرض الاستثمار وعندما استقبله المعني عند سلم الطائرة بسيارته وذهب به مباشرة الي الفندق دون مرور بالشرطة ولا إجراءات الدخول فطلب منه أن يحجز له في أول رحلة ذاهبة فسأله عن السبب فقال له أنا بلد شرطته لا تسجل القادمين لن استثمر فيه لأنني لا اطمئن إليه، فما بالك ببلد يطلق فيه شخص النار علي آخر ويترك طليقا بعد 72 ساعة، فهذا بلد لا أمل فيه وأي أجنبي زار موريتانيا اليوم سيرتجف عندما يسمع بهذه القضية.

وهذه القضية سوف تنتشر لان الشخصيات الرسمية لا أسرار لها وأمورها مكشوفة وعلي الصحافة ان تنشر كافة المعلومات المتعلقة بالرئيس سواء كانت تخص أسرته او تخص الشأن العام ومعاملته لهذه القضية هي اكبر فضيحة يمكن ان يرتكبها رئيس الجمهورية وكان عليه ان لا يترك ابنه يخرج من المفوضية ويعامل كمعاملة لآخرين ولا أن ينحني له ضباط الشرطة عند طرح الأسئلة عليه ويمارسون الضغوط والعنف مع الشهود وهذا أمر مخجل. رجائي ان لا يبقي بلدي علي هذه الحالة.

عدد القراءات:

علق على الخبر