وضوح أغلب تحالفات ومواقف الكتل السياسية، تجاه مرشحي الشوط الثاني!!!..

عبد الفتاح ولد أعبيدنه

رئيس تحرير يومية "الأقصى"

إثر تأييد الزين ومسعود ودحان وولد شيخنه، ومرشحين آخرين، من ذوي النسب المحدودة.
وتأييد أحمد من قبل ولد حننه وصار وولد مولود، وآخرين من ذوي النسب أيضا البسيطة.
وصلت النسب النظرية لسيدي إلى54.91%، ونسبة أحمد إلى 42.08%، ولم يبق تقريبا من النسب المتجاوزة، لواحد من المائة مع الفاصلة، إلا ولد هيداله 1.73%، وعثمان1.47%. وبالتالي، فأهم الفاشلين في الوصول إلى الدور الثاني، حددوا مواقفهم، لصالح هذا المرشح أو ذاك.
وقد رجحت الكفة، كما هو واضح، في إتجاه المترشح سيدي ولد الشيخ عبد الله، على الأقل من الناحية الحسابية، بناء على نتائج الدور الأول. وإن كان، هذا العد النظري، لا يكفي، لحسم المعركة الإنتخابية المنتظرة الحساسة والكبيرة يوم الأحد القادم25 مارس2007.
مع أن بعض العوامل والتحركات الميدانية في الأسبوعين التاليين للإقتراع الأول، قد تساعد على قلب الموازين والمؤشرات المهيمنة، على مسرح التوقعات وذبذبات الطقس السياسي المتقلب. وإن كان هذا الطقس بدأ، يتوجه نسبيا، إلى قدر حذر من الهدوء والإستقرار، خدمة وتمهيدا لتفوق متوقع للمرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، ولو بنسبة قد لا تصل 70%، ربما مكرسة النسبة القديمة الجديدة، التي كان يتمتع بها الرئيس معاوية وأغلبيته في الحكم.
وأصر في هذا المقام على توقع شبه مؤكد، إن لم يكن يقينيا، بنجاح مرشح المجلس العسكري السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله، نجاح ساعدت فيه، عوامل كثيرة، منها الموضوعي ومنها، وهو أغلبها، غير الموضوعي وغير المنصف.
أقول نعم، إتسمت بالأسلوب الصدامي التصعيدي والموقف المريب من بعض القضايا الوطنية، وعدم الإستقرار وضيق الباع والتفرد بالرأي، خصوصا بالنسبة لزعيمها الروحي والسياسي أحمد ولد داداه، كما عجزت عن التوسع، بشكل مؤثر معتبر، خارج ولاية المنشأ.
وإذا كانت نسبة محدودة من الناخبين، توجهت نظريا إلى أحمد في الدور الثاني، مثل نسبة ولد مولود4.8%، إلا أن أنصار ولد مولود، مثلا في تكانت، غير مضموني إستمرارية الولاء والإنصياع للقرار الجديد، بالنسبة لتصويت الشوط الثاني، كما قد لا يؤمن على نسبة صار7.95 % في الضفة، من تأثير المال السياسي خصوصا، السائل المتوفر.
وأما نسبة صالح، فجزء منها مضمون تلقائيا لصالح أحمد وبقيتها، قد لا تتجه لصالحه، على إحتمال غير ضعيف.
تبعا لمفاهيم ومؤثرات جهوية صراعية تقليدية معروفة.
وقد كان من أهم المواقف تعبيرا عن فشل مذهب المعارضة التقليدية، في الوصول إلى أهدافها، وفقا للمناهج والأساليب السابقة، خروج مسعود من هذه الضفة السياسية، ولو من الناحية الشكلية، وتأييده، لمرشح آخر، محسوب على توجه آخر، هو السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله، فقد عبر مسعود من خلال هذا الموقف، عن فشل أحمد في قيادة سفينة المعارضة التقليدية، إلى ساحة الحكم، وربما يعني موقف مسعود أيضا، من وجه آخر، رصاصة الرحمة، في جسد كتلة الإئتلاف، المأوى الجامع لأحزاب المعارضة التقليدية السابقة
وإن لم يعن في المقابل، الدخول في كتلة الميثاق، إلا أنه إستعداد للدخول في حكومة الميثاق، إن نجح المرشح المدعوم من قبل هذا الميثاق، والمدعوم كذلك من قبل مسعود وغيره من مرشحي الرئاسيات المقصيين في الدور الأول.
فهل تؤول هذه المواقف، إلى تشكيلة جديدة للمسرح السياسي الوطني، تعني ضمن ما تعني أيضا، سقوط خيار التصعيد السياسي، ونجاح أو بقاء على الاصح، خيار المعايشة والملاينة أو المهادنة بإختصار.
تحريا لتعميق بعض المكاسب الموجودة أو المفقودة، وتجاوزا لبعض الأساليب الصدامية العنيدة المتحجرة، التي قد تضر أكثر مما تنفع صاحبها، أو حتى نموذج السياسة الوطنية والوطن برمته. فهل سنجد أنفسنا، بعد نجاح سيدي المتوقع، ولو على وجه الإحتمال الراجح، الذي لم يتحول بعد إلى واقع ملموس.
أتساءل، هل سنجد أنفسنا، أمام شطرنج جديد، وتحالفات جديدة، وربما تشكيلة جديدة للمسرح السياسي الوطني، وملامح وخصائص، التجربة السياسية المنتظرة، فيما بعد المرحلة الأولى. تدشينا وشروعا، في تمييز وإظهار، صفات أخرى، ولو ببعض أو أغلب ملامح الماضي السياسي القريب، لما قد يسميه البعض، أو سبق أن سماه، المرحلة الإنتقالية الثانية. أم هو نفسه، نفس الواقع المرير المأساوي، يتلاعب به السياسيون، في حيز ضيق مكشوف، من السعي النفعي الإنتهازي، لمصالحهم القريبة، ومصالح العسكر أو بعض رموز المجلس العسكري، دون أن نصل إلى شاطئ التغيير الحقيقي الإيجابي المفقود المنشود.

.

تعليق

<